الإرهاب أكبر أكذوبة سياسية ناجحة

الإرهاب أكبر أكذوبة سياسية ناجحة

بقلم الأستاذ دغبوش نعمان  محام ومؤلف

(الجزء 01)

كإنسان قبل كل شيىء  وقبل أي إعتبارات قانونية أو وطنية أو عرقية  ،  فقد أشمئزيت من مظاهر العنف والذي أصبح ينتشر كالوباء بل وأكثر من ذلك ينتقل من أمة لأخرى ،  ومن دولة لأخرى،  قتلة وفجرة ،  يجمعهما لباس واحد ، الوحشية ، ويقومون بأفعال مشتركة /القتل دون إختيار الضحية  / النهب :دون الحاجة لمبررات قانونية أو خلقية ،نشر الرعب بإستظهار  القوة العضلية بأبشع الأعمال الوحشية

  وإذا سألتهم لماذا يقومون بكل ذلك..؟ فإنهم متفقون على إختلاف دوافعهم

قد يكون الدافع ديني

قد يكون الدافع سياسي، لقلب نظام الحكم .

قد يكون الدافع أيضا عرقي .

وقد يكون الدافع لمحاربة الإرهاب ذاته .

    والمثل يقول : تعددت الأسباب والموت واحدة .

مفهوم كلمة إرهاب :

يقول الدكتور فاكر محمد الغرايبة دكتوراه العمل الاجتماعي والسياسة الاجتماعية / جامعة البلقاء التطبيقية /الأردن:        { هناك خلافات متعددة حول تحديد مفهوم دقيق وواضح لمصطلح « الإرهاب » نظراً لاختلاف نظرة كل مجتمع من المجتمعات لمفهوم الإرهاب والإرهابيين. ففي نظر البعض الإرهاب » نضال من أجل الحرية والدين، وفي نظر بعضهم الآخر اجرام وانتهاك لحقوق الانسان. ويعرف المعجم الوجيز( 1993) كلمة « إرهاب » لغويا بالخوف وهي من الفعل « رهب » أي خاف وأفزع ومن الكلمات الرديفة والمقاربة للإرهاب: الرعب والترويع والافزاع. والإرهابيون لفظ يطلق على الذين يسلكون سبل العنف والقوة لتحقيق أهدافهم الغير مشروعة}

لقد استعملت لفظة الإرهاب ترجمة لكلمةTerrorisme.

وأصلTerrorisme  من مصطلح Terreur (Terror) الذي يعني الشعور العنيف بالخوف. وكان يطلق هذا المصطلح بالتعريف: La terreur

 الدالة على{ كل تخطيط يهدف إلى زعزعة استقرار بلد أو نظام، باللجوء إلى العنف والهدم والتخريب، وإشاعة الفوضى وتغليط الرأي العام}

    وقد يبدأ بالترهيب الفكري والنفسي والإنذار المرعب المعتمد على زرع الهلع والخوف، ثم لا يلبث أن يتحول إلى الفعل القائم على العنف بكل المستويات التي يمر منها هذا الفعل، والتي تصل إلى قتل الأبرياء وتدمير الممتلكات العامة

أولى الإستعمالات لكلمة إرهاب:

         أطلق هذا المصطلح بالتعريف: La terreur في معجم لاروس الكبير ودائرة معارفه – على فترتين من عهد الثورة الفرنسية ومحكمتها، كانتا تتسمان بالتسلط والقهر والاحتكام إلى قوانين استثنائية ؛ إذ ارتبطت الأولى (أوت -سبتمبر 1792) بالهجوم على باريس واغتيال الملك لويس السادس عشر، في حين تميـزت الثانية (سبتمبر1793 – جويلية1794) بحالة الاستثناء التي فرضها روبسبيير Robespierre وما رافقها من إعدامات .

كما أطلقت تسمية La terreur blanche على المجازر التي عرفها جنوب فرنسا عام 1815، بسبب إدانة ملَكيين لجنرالات كانوا متهمين بثوريتهم، وانتمائهم لبونابارت Bonaparte، ونفذت في بعضهم أحكام بالإعدام. وفيها أدين كذلك جماعة من البروتستان .

هذا، ولا تخفى الأعمال الإرهابية التي عرفتها أقطار أروبية كثيرة طوال القرنين التاسع عشر والعشرين، والتي قام بها فوضويون وجماعات مناهضة للأنظمة القائمة، والتي اغتيل فيها ملوك وأمراء وقادة سياسيون .      

الأفعال التي صنفت بأخطر الأعمال الإرهابية :

اغتيال القيصر الإسكندر الثاني في روسيا عام 1881

  • .احتلال مكة المكرمة في 20 نوفمبر 1979 من قبل فئات أعلنت عدم رضاها عن سياسة الدولة السعودية .

  • وكذا اغتيال الرئيس المصري أنور السادات يوم 6 أكتوبر 1981 كرد فعل على زيارته لإسرائيل ومحاولته خطوات سلمية معها .

  • أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية

    • أما في الولايات المتحدة الأمريكية، أطلقت على المنظمات والهيآت التي تقوم بأعمال وحشية . ونكفي الإشارة منها إلى منظمة كـوكلـوكس كـلان .

وتشتهر بـ : الْكِي كِي كِي KKK ؛ وتنطلق في مبادئها من عنصرية تتجلى في تفوق الجنس الأبيض والمسيحية. وقد أسست عام 1865، وما زالت قائمة لحد الآن، من خلال فرق لها متعددة، وبالتعاون مع هيآت كثيرة أخرى مماثلة تصل إلى نحو ثمانين هيئة. وهي ترتكز في أعمالها الإرهابية على كنائس السود ومدارسهم ومتاجرهم، لاجئة إلى الإحراق والتدمير وكذا اغتيال الرجال واغتصاب النساء واختطاف الأطفال. ويمتد عندها هذا الموقف ليشمل سائر الأقليات.

    وإنه ليكفي تأمل هذه الوقائع وغيرها من الأحداث الإرهابية التي وقعت وتقع في بلدان كثيرة من العالم – مسيحية ولائكية وإسلامية – لإدراك أن النهج هو هو، وكذلك الوسيلة والهدف، لا فرق فيها جميعاً بين ما يصدر عن توجه ديني أو غيره، أو ما ينطلق من فكر يميني أو يساري، فضلاً عما هو محلي وما هو دولي ؛ مما يؤكد أن الإرهاب ليس خاصاً بالعرب والمسلمين

وأنه ليس مرتبطاً بالدين – أي دين- وبالإسلام على وجه الخصوص، مما يراد الترسيخ به لفكرة صراع الإسلام مع غيره

مما تجدر الإشارة إليه – بأسف شديد – أن معجم المرادفات لميكروسوفت ويندووز (1998) كان أعطى كلمة « عربي » ترجمةً ومرادفاً لمصطلح إرهابي (Terrorist)، وهو ما اضطر إلى حذفه والاعتذار عنه بعد أن تلقى عدة احتجاجات .

موقف الأمم المتحدة كممثل الإرادة الدولية جمعاء :

إذا أردنا أن نلقي نظرة على موقف الأمم المتحدة التي تجتمع بها أغلب الدول ، بإعتبارها ممثلة لأغلب الشعوب ، أغلب الجماعات أغلب الأفراد ، تتجلى في قلة من الإتفاقيات ، نحددها على سبيل الحصر فيما يلي:

  • 01- الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن 17ديسمبر1979. بالدورة الرابعة والثلاثون البند 113 من جدول الأعمال

تتكون هالته الإتفاقية من ديباجة مع 20 مادة تتلخص في مجملها في حضر إحتجاز رهائن .

02- الإعلان المتعلق بالتدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي9 ديسمبر1994.بالدورة التاسعة والأربعون البند 142 تتكون هالته الإتفاقية من ديباجة مع 04 مواد . تنص على إدانة الدول المصادقة على الإتفاقية على إدانة الإرهاب الدولي بكافة أنواعه وإتخاذ التدابير اللازمة لاستئصاله .

  • 03- الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل 15ديسمبر1997 .بالدورة الحادية والخمسون البند 151 من جدول أعمال الجمعية العامة ، يتكون من ديباجة مع مادتين تتكلم التدابير الرامية إلى القضاء على الهجمات الإرهابية بالقنابل .

  • 04- الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب 9 ديسمبر1999.بالدورة الرابعة والخمسون البند 160 من جدول أعمال الجمعية العامة تتكون من ديباجة مع 28 مادة أين عرفت الأموال والمرافق الحكومية ، ومنعت أي تمويل لقتل أشخاص مدنين .

  • 05- الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي 13 أفريل2005 . بالدورة التاسعة والخمسون البند 148 من جدول الأعمال ، تتكون الإتفاقية من ديباجة مع 28 مادة تتحدث في مجملها عن إتفاق دولي لقمع الإرهاب النووي …..

حاليا ، تنظر اللجنة السادسة التابعة للجمعية العامة (أطلق عليها تسمية لجنة مكافحة الإرهاب ) حاليا في مشروع اتفاقية شاملة بشأن الإرهاب الدولي قد تتضمن، في حال اعتمادها، تعريفا للإرهاب كما اتفق قادة العالم أيضا على بذل جميع الجهود للتوصل إلى اتفاق بشأن تعريف موحد للإرهاب والانتهاء من وضع  استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب ….

مما يعني عدم الإتفاق على تعريف الإرهاب من خلال مادة عامة ومجردة كما تقتضيه وتوجبه الصفات الأساسية للقاعدة القانونية حتى تكون صالحة للتطبيق ، وتحمل الهدف الأسمى للقانون وهو تنظيم المجتمع أولا وقبل كل شيىء ، وثانيا تحقيق العدل أين نتمكن من تحديد الإرهابي عن غيره من المجرمين أي يمكننا التفرقة بين القاتل ، والمحتل ، ومقاوم للإحتلال ، والمنقلب سياسيا ، والمتطرف دينيا  ….. وغيره من الأسماء التي كلها أعضاء لجسد يكون إرهاب ….

غير أنه من خلال التمعن في كل هاته التسميات ، فإنه ومما لا شك فيه أن بعض التسميات والمصطلحات متناقضات ومتنافرات إحداهما للأخرى فالمحتل لا يمكن أن يكون مقاوم للإحتلال ، كما أن المقاوم للإحتلال لا يمكن أن يكون قاتل ، وهو نفس الشيىء للقاتل الذي لا يمكن محتل ، كما قد يكون القاتل منقلب سياسيا ومتطرف دينيا .

فإذا أردنا أن نقارن نتائج الأفعال التي يقترفها هؤلاء المشار إليهم سابقا مع التعاريف الفقهية الآنفة الذكر فإن جميعهم يؤدي إلى الرعب والترويع والافزاع ..، فضلا عن القتل والنهب وتخريب ، وحصد للأرواح  . وتخريب للمتلكات …إلخ .

تزامنا وتعايشا مع  الحداث الأليمة التي تعيشها غزة جراء القصف الجوي والذي تلاه قصف المدفعية الثقيلة لمواقع مدنية ، مستشفيات ، وزارات ، مساجد …مساكن …. كل هذا ، ولا ندري ما الذي سيتم قصفه مستقبلا ، لكن على ما أضن أن ما سيتم قصفه قد تم قصفه ، لكن بقيت المسألة مسألة كم فقط كون الكيف واضح بين جلي .

بان كي مون في هذا الشأن ، الأمين العام للأمم المتحدة كان له وقفة في هذا الشأن كونه الأمين العام للأمم المتحدة ، ومنصبه كسابقيه يتحتم عليه إبداء كلمته في هاته المجزرة وحملة الإبادة الجماعية لسكان قطاع غزة لا غير إقيليميا . فقد أيد وقف إسرائيل للغرات الجوية على غزة ، وفي نفس الشأن أكد أن ذلك يدخل في إطار مكافحة الإرهاب والأرهابي هم حركة حماس التي تقذف إسرائيل بصواريخ غراد .التي تشكل تهديدا للأمن الدولي . وفقا للإتفاقيات الدولية التي لم تعرف الإرهاب ، وبذالك فهو يصف من لم يتم تحديد أوصافه ، بالرغم من أن طاهرة الإرهاب أصبحت حديث العالم وحدث العالم .

كما أنه جمع بتسميته هاته لحماس بين : مقترفي 11 سبتمبر ، حزب البعث العراقي ، طالبان في أفغنستان ، حماس في فلسطين ، القاعدة في المغرب العربي ، الشيشان في روسيا مرتكبي تفجيرات ميتورو باريس بفرنسا، قطاع الطرق بالجزائر ، محتلي مكة المكرمة في 20 نوفمبر 1979  ، كـوكلـوكس كـلان في الولايات المتحدة الأمريكية ، ولما لا في يوم من الأيام يقال للمجاهدين الجزائريين ضد الإحتلال الفرنسي بالإرهابيين ، والمجاهدين التونسيين كذلك ونفس الشيىء بالنبة للمغربيين واليبيين ، ولم لا المصريين .في مقاومتهم للإحتلال البريطاني .

فإذا لم تقال هاته الكلمة سابقا كونها لم تعرف رواجا أو تخديرا للجماهير كما هي عليه الآن ، فقد تقال مستقبلا ، لسريان مفعول المخدر في الحماهير وأصبح مكافحته من الممنوعات  التي تبيحها المحضورات .

فمهوم الإرهاب الغير معرف  ، والغير محدد الهوية ، أصبح كالسحابة السوداء القاتمة  التي قد يدفعها السحاب في أي بلدن في البر، في البحر شمالا جنوبا … إنتطروا مستقبلا أين ستحل هاته السحابة …….

يتبع ……….. 

                                 الإرهاب أكبر أكذوبة سياسية ناجحة                                                (الجزء الثاني )    تكملة لما جاء في العدد السابق من محاولة إسقاط القناع عما  أطلق عليه تسمية الإرهاب ، الظاهرة الحق التي أريد بها باطل ، ومحاولة منا في حصر التعبير الذي أطلق على مجرمين ليطلق فيما بعد على ضحايا ….      وتماشيا معا  ما نحاول إثباته بطريقة علمية براغماتية منطقية إتباعا لأساليب المنطق والتي تعد الطريق الأسرع والأنجع للعقل البشرية من قياس وإستنتاج ، وبالبرهان والبرهان العكسي . وتماشيا مع العنوان الذي وضع في بداية المقال أن الإرهاب أكبر أكذوبة سياسية ناجحة ، نتمنى من القراء الأعزاء إستعمال الوسائل المنطقية المشار إليها حتى تصح المعادلة ، ويصبح أول عنوان بدأنا به أخر نتيجة تتوصلون إليها  في آخر جزء . 

   لقد قال  ريمون آرون  وهو فيلسوف فرنسي معروف عنه مؤازرته للحركات التحررية في العالم وأولها الثورة التحريرية الجزائرية  ، ومنذ أمد بعيد ،   في كتاب  «فجر التاريخ الكوني» عما يشابه «نهاية التاريخ» {لم يكن لدى البشر أبدا من الدوافع بقدر ما لديهم اليوم كي لا يقتتلوا فيما بينهم.
ولم يكن لديهم أبدا القدر نفسه من الدوافع كي يحسوا أنهم شركاء في المشروع نفسه. لكنني لا أستنتج من هذا ،  أن عصر التاريخ الكوني سيكون سلميا. إننا نعرف أن الإنسان هو كائن عاقل لكن البشر هل هم عاقلون أيضا
؟} … 

   يقول قوبز وزير الإعلام في زمن هتلر { إكذب كذبة وأعيدها عشر مرات تجدها أصبحت حقيقة }   لا أحد منا ينكر أن هتلر   الدهان السجين ، إستطاع في يوم من الأيام أن يقلب العالم رأسا على عقب ، وأن يحصد آلاف الأرواح ، ويخرب المعمورة ، وسبب أكبر كارثة في التاريخ . إنطلاقا ببساطة مما يلي: 

يقول هتلر في كتابه (كفاحي) عن الإيديولوجية :{ أنها التأثير في خيال الجماهير التي تسيطر عليها الغريزة وعلى الدعاية أن تتخذ لنفسها شكلا سيكولوجيا ملائما حتى تسلك الطريق الملائم لهذه الجماهير. 

الإيديولوجية أو العقيدة السياسية أو الفكرية حسب كارل ماكس 

   منظمة من الأفكار تشكل رؤية متماسكة و طريقة لرؤية القضايا و الأمور التي تتعلق بالأمور اليومية أو تتعلق بمناحي سياسية بشكل خاص. 

   أو قد تكون مجموعة من الأفكار تفرضها الطبقة المهيمنة في المجتمع على باقي أفراد المجتمع . 

   فقدرة الأيديولوجيا تكمن في قدرتها على الإحاطة بالحقائق الاجتماعية وصياغتها صياغة جديدة؛ فهي لا تستبعد عناصر معينة من الواقع بقدر ما تسعى لتقييم نسق يضم عناصر نفسية واجتماعية ودينية…الخ، مماثل للواقع الذي تدعو إليه الأيديولوجية 

   التعريف العملي للإيديولوجية عمليا  فإن هناك أولاً الحياة الواقعية للناس، إنها ممارستهم؛ ثم هناك انعكاس هذه الحياة في خيالهم، وتلك هي الإيديولوجيا. وهكذا تصبح الإيديولوجيا هي العملية العامة، التي يتم فيها تشويه وتحريف عملية الحياة الواقعية أو الممارسة، بواسطة التمثلات المتخيلة، التي يكونها الناس عنها. وإذا كانت الإيديولوجيا صورة مشوهة وقلباً، وإخفاء للحياة الواقعية، فإنه يتعين إعادة وضع الإنسان، الذي يسير على رأسه، ليمشي على رجليه 

ومع المثال يتضح المقال ، من خلال إستعراض التجربة الهتلرية كيف إستطاع أن يقنع الجماهير بفكرة الرقي العرقي ليتمكن من خلالها من خلق حرب عالمية : 

قامت النازية على مجموعة دعائم منها ما يلي: 

01- التركيز على الجانب اللاعقلاني في الدعاية :  أي تعطيل المنطق ، من منطق أن الجماهير كما يقول هتلر فيها من  خصائص النساء ، وأن إستجابتها تكون دائما عاطفية أكثر منها عقلية ، وقد إهتمت هذه الدعاية بالمرأة وتوجهت إراديا إلى عواطفها وفعلت ذلك بكل نجاح . 

والدعاية وفقا لهذا المبدأ تقوم بإحداث تحويلا في الإندفاعات الطبيعية للفرد وتوجيهها صوب مواضيع محضرة مسبقا (التفوق الثقافي والعرقي الجرماني )   

02- إشاعة الفوضى لدى العدو : وذلك من خلال التعامل مع الأقليات والزعماء الطموحين والفاسدين وذوي العصبيات والميول الإجرامية ،  كما يقول قوبز  » نتبناهم ونحتضن أهدافهم ونهول مظالمهم ونهيج أحاسيسهم بمزيج من الدعاية والشائعة مثيرين الغنى على الفقير والرأسمال على البرولتاري ودافع الضرائب على فارضها والجيل الجديد على القديم وبذلك نحقق درجة عالية من الفوضى  يمكن معها  التلاعب بمقدرات العواطف وفق ما نشاء «  

03-استخدام الأخبار بطريقة منهجية كوسيلة لتوجيه الأفكار ، ولذلك كانت  الأخبار المهمة  تحمل بدلالة معينة وتعبأ بشحنة دعائية . 

04-اتخاذ التكرار كأسلوب من أساليب الدعاية الجيدة : ويجب أن يكون في صور متوافقة تلائم مختلف الجماهير ويقول قوبز في هذا الصدد أن الكنيسة الكاثوليكية قد استطاعت البقاء لأنها تكرر نفس الشيء منذ ألفين من الأعوام  ، والتركيز على غرض واحد في آن واحد أي تركيز التوجيه نحو مرمى واحد خلال  فترة معينة ، فقد اتحد الهتلريون أولا مع الأحزاب البرجوازية والرجعية ضد الماركسية ثم مع اليمينين القيميين  ضد البرجوازية ثم تخلصوا من القوميين . 

05- الارتكاز إلى عقيدة أساسية : فالعقيدة هي أساس كل حزب ولا يمكن للدعاية أن تنجح ما لم  تستند إلى عقيدة والعقيدة عبارة عن  المفاهيم الأساسية  للحركة  النازية ، وقد وضع هتلر عقيدته وعمل على نشرها بكل وسائل الدعاية ويقول أن أية عقيدة أو فكرة لن يكتب لها النجاح ما لم  تعتنقها أكثرية الشعب وتبدي استعدادها للنضال من  اجلها  وقد نجح في تحقيق هذا الهدف من خلال خطة دعائية طويلة المدى. 

06- الاهتمام  بمخاطبة الجمهور : فالدعاية كما يقول هتلر  » تهدف إلى لفت نظر الجمهور إلى  وقائع وأحداث  لا إلى تنوير الشعب على أساس علمي ، لذلك وجب التوجيه إلى قلوب أبناء الشعب لا عقوله فالدعاية التي توجه إلى قلب الجمهور وحواسه قبل عقله هي  التي تكون أشد تأثيرا فيه شريطة ألا تعتمد على التضليل وقلب الحقائق . أي إعطاء وقائع خاطئة . 

الإهتمام بالتنظيم :  إهتمت الدعاية الألمانية بالتنظيم : 

أ)- وزارة الدعاية : وكان رئيسها قوبز ، وكان إتصاله بالهيئات مباشرة ، وجهاز القيستابو – المخابرات الألمانية - 

ب)- نظام القمصان السمراء . وكان الهدف منها إلقاء الرعب في نفوس وقلوب الأعداء عن طريق القمصان السمراء وقد إنخدع أعداء ألمانيا بذلك . 

ج)-الصليب المعقوف : وقد طبع على كل سيارة ، ومنزل ألماني وكل شيىء يملكه والغرض من ذلك هو أن يكون هتلر والنظام النازي في ذاكرة الألماني (هلوسة) وذلك تطبيقا لأسلوب الدعاية من باب للباب ، ويقال أن الصليب المعقوف يرمز إلى الدين والقوة . 

د)- تنظيم المظاهرات : وذلك في أثناء خطب هتلر وإنشاد الأناشيد والقاء الهتافات وأداء السلام الهتلري ، وتنظيم المظاهرات يعتمد على الموسيقى . 

هـ)- الاهتمام بتربية النشىء : وتتدخل الحكومة في ذلك ، وقد أنشأ هتلر لذلك ما يسمى بالمنظمة الهتلرية لتربية النشأ ، وقد عملت هذه المنظمة على تهيئة الشباب الألماني لتقبل النظام النازي والإيمان المطلق بهتلر وبقدرته على أن يجعل ألمانيا حاكمة ومسيطرة 

و)-العناية بنشر الثقافة الألمانية: بحيث يتعرف الناس على كل جديد في الخارج والعناية بنشر الثقافة التي تدعو إليها الحكومة الجديدة … إلخ من وسائل لترويج الإيديولوجية التي يرغب في نشرها . 

أما الآن 

فإن السؤال الذي يتبادر دائما إلى ذهني هو كيف لم يتم إطلاق تسمية الإرهابيين عوضا عن النازيين آنذاك ؟ بالرغم من أن تسمية الإرهاب قديمة ظهرت قبل ظهور النازية كما سبق تبيانه في الجزء الأول . 

هناك الكثير من التفسيرات … يفسرها الهدف من الإيديولوجية نفسها . 

 ولكن الأهم والذي لا  يجب نكرانه ، وهو تأكيدات عديدة واضحة وجلية وثابتة ،  من كون بعض الإرهابيين العالميين وعلى رأسهم أسامة بن لادن كانوا أحد عملاء المخبرات الأمريكية ضد الروس ، ومما روج أن مدبر هجمات 11 سبتمبر 2001 على امريكا هم الأمريكيين أنفسهم لا سيما اليهود بدليل غياب جل اليهود عن العمل في ذات يوم التفجيرات . 

وهنا تكمن أخطر إستراتيجية ، وأديولوجية أن تخلق الإيديولوجية لكي تتسنى محاربتها فيما بعد ، أين يكون الإرهابي مقاوم للإرهاب ، أين يمسك بزمام اللعبة أين يتمكن من السيطرة عليها بإحكام . غير أننا نقول ما قاله علماء الإجرام أن المجرم دائما يخطىء بتركه آثارا لجريمته ، يد الله فوق أيديهم ، فالكذب عمره قصير  ، والحق يعلى ولا يعلى عليه . 

وكما دحضت الإديولوجية النازية ، والفاشية والعرقية ستدحض الإيديولوجية الإرهابية . 

                           يتبع ……… 

ذكرنا في الجزء الأول من موضوعنا أنه، وفقا للاتفاقيات الدولية ،  لم يتم تعريف الإرهاب، غير أن العالم  يطلقها كصفة أطلقت على مجرمين لتطلق فيما بعد على ضحايا ، فالعالم  يصف من لم يتم تحديد أوصافه، وفي الجزء الثاني تطرقنا إلى تعريف الإيديولوجية وأعطينا مثال عن الإيديولوجية النازية ، كيف أن قوبز يقول     » إكذب كذبة ، أعدها عشر مرات تصبح حقيقة »  . ووضعنها نموذج كيف أمكنت لكذبة هتلر أن أصبحت حقيقة أن أصبحت قناعة ، أن أصبحت آلة دمار للبشرية . وبعد ذلك إكتشفت من طرف الألمان نفسهم أن هتلر خدعهم لكن …يمكن للندم أن ينفع ، في حالة واحدة ، وهي حفظ الدرس وعدم تكراره مرة ثانية ، وعدم إتباع أسلوب التلميذ الغبي الذي يعيد نفس الخطأ ، ليأخذا نفس العلامة التوبخية ، لكن …على مستوى البشرية لا يقف الأثر على التوبيخ بل …. سيصبح كل العالم غزة ، فهي السحابة السوداء التي تدفعها رياح الإيديولوجية أينما تشاء ، فالرياح تجري بما لا تشتهي السفن . 

هل للإنسانية ولهيئة الأمم المتحدة ، تقنين إتفاقية دولية ، تطبق في القوانين الداخلية تمنع الإيديولوجيات …؟ عوضا عن محاولة الجري وراء السراب بل تصنع السراب  … ويتبعها ضعيفي التفكير ليكونوا من أولى ضحاياياها ….؟ 

نقول أن الإيديولوجية  تتخذ عادة نفس الأسلوب ، غير أنها تختلف من زمن إلى زمن في  شيىء واحد فقط ، وهو الوسائل ، ما معناه أن هتلر جاء في زمن عرف تطورا لوسائل الإعلام في وقت إفتقده نابوليون ، وكان أكثر حضا منهم الإثينين  مستعملوا إيدولوجية الإرهاب في الوقت الحالي

    وهل يروج   الإعلام لعدم الإنخداع عوضا من الوقوع في فيه، وهل يمكن أخذ الصحافي التلفزيوني البريطاني فيل ريس كمثال  والذي قضى ما يقارب من ربع قرن من الزمان في دراسة ما وصفه ظاهرة الإرهاب نظريا وعمليا .. وآخر حياته  نعته جريدة الشرق الأوسط بمقال صدر بتاريخ: 10 مارس 2005 عدد رقم   العدد 9599بقولها : { .. الصحافي الجيد والخبير في مجاله  أمضى حياته  وهو يبحث عن تعريف لكلمة «إرهاب»، ويفكر مليا ما إذا كان من الممكن إطلاق كلمة إرهابي على أي شخص. وبالرغم من عنوان كتابه إلا أن إجابة ريس اللافتة للنظر عن تساؤله كانت هي «لا»، وهو من جانبه، قد كان شاهدا على كافة المعارك الكبرى حول العالم كما يقول عن نفسه بفضل استخدام كلمات أخرى مثل مناضل أو متمرد أو رجل حرب عصابات…/ لتعقب عليه جريدة الشرق الأوسط فيما بعد كما يلي:{… وهو يصر(فيل ريس)  على أن العنف الدموي الذي اجتاح الجزائر طوال عقد من الزمان وأودى بحياة عدد غير معروف من الأشخاص، يعتقد انه 250 ألف ضحية أو أكثر، هذا العنف كان ناتجا عن أخطاء السلطات الجزائرية، لكن هذا بالطبع أوقعه في تناقض مربك. فإذا كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ والجماعة الإسلامية المسلحة صنيعة الدولة الجزائرية التي يصفها ريس بأنها إرهابية فلابد أن تكون المنظمات التي اصطنعتها إرهابية بالمثل، لكن ريس لا يصف هذه المنظمات بالإرهاب في ذات الوقت فان لم يكن ما قامت به الجماعة الإسلامية المسلحة والجبهة الإسلامية للإنقاذ من أفعال إرهابا، فليس من الممكن وصف الدولة التي يفترض أنها صنيعة لها بالإرهاب … }  غير أن جريدة الشرق الأوسط كانت وضلت تردد ما  فشل فيل ريس لمدة ربع قرن في تعريفه . 

ونأتي لختم موضوعنا فلنتقاضى ، وليحكم بيننا القانون .فلنفتح ملف القضية المطروحة وهي الإرهاب ، المتهمين كل من أطلقوا وأطلق عليهم المصطلح ، وبين مخترعيه ، ومروجيه وضحاياه .القاضي هو المجتمع والرأي العام .الشاهد : التاريخ. 

يقول القانون : القتل هو إزهاق روح إنسان عمدا ، 

يجيب القاضي:  (المجتمع) نعم صحيح فكل الديانات والمعتقدات تقول ذلك 

ينطق المتهمون:  (كل من أطلقوا وأطلق عليهم المصطلح ، وبين مخترعيه ومروجيه وضحاياه) سيدي القاضي ، لا تساوي بين القاتل لإجل السرقة ، والقاتل من أجل الدفاع عن نفسه والقاتل من أجل هدف سياسي والمدافع من أجل حقه . 

القانون : هناك عدة  اتجاهات في سبيل تقسيم الجرائم المختلفة وتصنيفها ، هناك جرائم إيجابية وأخرى سلبية . هناك جرائم تامة وأخرى ناقصة أو مستحيلة ، هناك جرائم عادية وجرائم سياسية ، وتصنف أيضا كجرائم بسيطة جرائم اعتياد ، وجرائم آنية وجرائم مستمرة . 

يجيب القاضي : صحيح هكذا قال المجتمع عن طريق ممثليه في البرلمانات العالمية التي سنت هذا التقسيم في كل المجتماعات . المتهمين: أظهروا إرتياح لذلك ، كونه يتماشى مع طلباتهم في تفرق الجريمة حسب طابعها . 

المتهمين :  الإرهابيين يقومون بجرائم ذات طابع سياسي ،  وبتالي يختلفون عن الجرائم العادية .هذا هو الإرهاب . 

القانون : أنتم تثيرون إشكالية ما أطلقت عليه تسمية الباعث إلى القتل : أحب أن أعرفكم عليه ياسادة :{ هو القوة المحركة للإرادة أو العلة النفسية التي دفعت الجاني إلى ارتكاب الجريمة كالانتقام والحقد،أوالعقيدة أو الأفكار السياسية  أوالشفقة وغير ذلك. لذلك فهو يختلف من جريمة إلى أخرى بل وفي الجريمة الواحدة يختلف من جان إلى آخر} . 

القاضي: وما تأثير ذلك على الجريمة ؟ هل إذا كان الباعث عقائدي ، يميز القاتلة فيما بينهم ؟ ومن خلاله يعطي الحق لأحد لكي يقتل آخر بناءا على باعثه؟   

المتهمين : بالطبع . 

 القانون : ولايعد الباعث على الجريمة ركنا من أركانها أو عنصراً من عناصرها، وعليه فإنه لا أهمية للباعث على إتكاب القتل ، فهو ليس عنصراً من عناصر التجريم ، ولا يعفي الدافع من العقاب ، المهم أنه أزهق روح إنسان . حتى وإن كان أخطأ الشخص في صفته. اعتقادا من الجاني أنه إرهابي وإذ به يتبين أنه مدني أو طفل صغير أو عجوز ، فإنه المهم أراد أن يقتل ، ولم يخطأ أنه قام بالقتل ، بل أخطأ في صفة الضحية . 

القاضي : صحيح هكذا قال المجتمع عن طريق ممثليه في البرلمانات العالمية التي سنت هذا الإتجاه في كافة المجتمعات  

المتهمين: لكن المجتمع تطور ، وظهرت تكتلتلات وتجمعات من أجل القيام بذلك وأصبحت هناك تنظيمات تدرب وتعد لذلك . 

القانون: هذا سميته الجريمة المنظمة وعرفتها وحددت أركانها  . ولكم مطالعة الكتب وما أعدته الشعوب في شريعتها . 

إن  بخلقكم لمفهوم الإرهاب ، تناقضون أنفسكم بخلق شريعة تناقض شريعة ، إتفاقية دولية تنص على منع الإبادة وأخرى تنص على محاربة الإرهاب القائم  على أساس الدين أو العرق  والإتجاه السياسي ،  بدون أن تعرفه ، إتفاقية دولية تنص على محاربة الجريمة المنظمة وإتفاقية دولية أخرى تنص على قمع تمويل الإرهاب ، وأخرى على محاربة الجريمة المنظمة ، وهكذا استطاع المجرم أن يدعي محاربته للمجرم ليقوم بجريمة ، خالفتم المنطق المتمثل في  إن »جميع ما يتضمن تناقض لا يؤدي إلا إلى التناقض » . وإذا قلنا على تكلمنا عن  تطور الجريمة ، فنقول ذلك  لأن الجريمة هي ذاته ،والإنسان هو ذاته ، الإنسان لم يتطور أبدا ، و نظرية داروين ثبت عدم صحتها، فالإنسان خلق بنفس  الطريقة التي يوجد عليها الآن ونفس الغرائز من حب السيطرة ، وحي سلب ملك الغير  وحب الزعامة ،هي نفسه التي تسري الآن ، ففرعون العسر القديم قام بنفس ما قام به هتلر في العصر الحديث ، ويقوم به شيمون بريز اليهودي على غزة ، مشتركين في الدوافع ، حب السيطرة والزعامة ، والإبادة و..إلخ ، والغزوات التي عرفتها الإنسانية سابقا هي الحروب التي تعرفها الإنسانية الآن ،  والغرض نفسه الاستعمار وأول جريمة قام بها هابيل ضد أخيه قابيل هي نفسها التي يقوم بها العدو الإسرائيلي والمجرمين الذين يشكلون تنظيما قد يطلق عليه الميا أو الجيا أو إسرائيل أو..إلخ . والضحية هو نفسه هابيل أو جزائري أو فلسطيني . ومن سيكون مستقبلا…. 

يدخل الشاهد : التاريخ ، ليروي ما يروي …أنظروا كتب التاريخ . 

القانون : الإختلاف يكمن فقط في الوسيلة سابقا يقتل المرء في الحرب بالرمح والسيف ، الآن بالدبابة والنووي . 

الكم قد يكون واحد وقد يكون كثير ، يقول محمد (ص) من قتل نفسا كأنما قتل الناس جميعا ومن أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا . 

القاضي : يدخل للتفكير . ومراجعة أوراق الملف (أنظر يا مجتمع الجزء الأول والثاني من الموضوع ) 

الحكم لكم : ننتظركم بفارغ الصبر بطريقتكم التي تختارونها . 

إن  كان عن رأي كأحد أفراد المجتمع أقول لكم ، لا يوجد ما يسمى بالإرهاب ، يدان القاتل والمعتدي أيا كان . كما سارت عليه الطبيعة والحياة منذ أن بدأت البشرية ، وقوانينها التي حفظتها من الإنقراض كل هاته القرون – بالرغم مما وقع بها من ضرر جراء الإيديولوجيات – ونفس القوانين   هي نفسها القادرة على حفظها للأبد . 

كارل ياسبيرس الفيلسوف الألماني  1883-1969 يقول : ويجب أن يتحول كل جواب الى سؤال من جديد . 

 

                                                                                           والله ولي التوفيق. 

 

                                                                                  بداية نهاية إيديولوجية الإرهاب  

 

 

Publié dans : ||le 1 janvier, 2009 |Pas de Commentaires »

Laisser un commentaire

La marche européenne des pa... |
Me Olicier PIERICHE |
Hélioparc, une bien sale hi... |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | Site officiel de l'Hôtel de...
| lianejuridique
| revolutionblogger